الشيخ الأميني

230

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لأرجو أن لا تضرّ إلّا نفسك ، ولا تمحق إلّا عملك ، فكدني ما بدا لك ، واتّق اللّه يا معاوية واعلم أنّ للّه كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها ، واعلم أنّ اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنّة ، وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ما أراك إلّا قد أوبقت نفسك ، وأهلكت دينك ، وأضعت الرعيّة . والسّلام » . الإمامة والسياسة « 1 » ( 1 / 131 وفي طبعة : ص 148 ) ، جمهرة الرسائل ( 2 / 67 ) . 53 - خطب الإمام السبط الحسين الشهيد - سلام اللّه عليه - لمّا قدم معاوية المدينة / حاجّا ، وأخذ البيعة ليزيد ، وخطب ومدح يزيد الطاغية ، ووصفه بالعلم بالسنّة ، وقراءة القرآن ، والحلم الذي يرجح بالصمّ الصلاب . فقام الحسين فحمد اللّه وصلّى على الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « أمّا بعد يا معاوية : فلن يؤدّي القائل - وإن أطنب - في صفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جميع جزءا ، قد فهمت ما ألبست به الخلف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من إيجاز الصفة ، والتنكّب عن استبلاغ البيعة ، وهيهات هيهات يا معاوية ، فضح الصبح فحمة الدجى ، وبهرت الشمس أنوار السرج ، ولقد فضّلت حتى أفرطت ، واستأثرت حتى أجحفت ، ومنعت حتى بخلت ، وجرت حتى جاوزت ، ما بذلت لذي حقّ من أتمّ حقّه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظّه الأوفر ، ونصيبه الأكمل . وفهمت ما ذكرته عن يزيد ، من اكتماله وسياسته لأمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تريد أن توهم الناس في يزيد ، كأنّك تصف محجوبا أو تنعت غائبا ، أو تخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ ليزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المتهارشة عند التحارش « 2 » ، والحمام السبّق لأترابهنّ ، والقينات ذوات المعازف ، وضروب الملاهي ، تجده ناصرا . ودع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 155 . ( 2 ) كذا في جمهرة الخطب ، وفي الإمامة والسياسة : عند التهارش .